13/02/2015

إنشاء نموذج تعليمي جديد في بلد دمرته الحرب

إنشاء نموذج تعليمي جديد في بلد دمرته الحرب

مركز المشروعات الدولية الخاصة – 06 شباط/فبراير 2015

لا يعتبر إحداث تغيير في بيئة كسوريا بالمهمة السهلة. فعقود الحكم الاستبدادي سحقت الحياة المدنية و ثبطت طموحات الشباب السوري في قيادة مجتمعهم. وعلاوة على كل ذاك التاريخ القمعي، تأتي أربعة سنوات من الحرب الوحشية.

جميعنا سمع بالأرقام؛ أكثر من 200,000 قتيل، 3.2 مليون لاجئ، 6.5 مليون مشرد ضمن الأراضي السورية، اقتصاد يتطلب ما لا يقل عن عشرة سنوات لإعادة اعماره. جميعنا يعرف قصص الرعب؛ يلقي النظام السوري البراميل المتفجرة على المناطق المدنية ذات الكثافة السكانية العالية، منشقون يقبعون في السجون تحت التعذيب، نساء مجبرات على الرق الجنسي على أيدي مقاتلين متطرفين، أطفال مبعدين عن مدارسهم بسبب تدمير صفوفهم أو لسعيهم وراء لقمة العيش لإطعام عائلاتهم.

لإنقاذ جيل من خطر الضياع في هذه الحرب و الفوز به، تعمل “سايب” – مركز المشروعات الدولية الخاصة- مع شريكها – المنتدى الاقتصادي السوري – على إنشاء نموذج تعليمي جديد لسوريا. وبقيادة القطاع الخاص والحلول التي يقدمها، يقوم المنتدى الاقتصادي السوري بتنظيم دورة – تدعمها “سايب” – للخريجين الحديثين من الثانوية السورية العامة الذين نزحوا إلى مدينة كلس الحدودية في تركيا (المأهولة بالسوريين أكثر من الأتراك حاليا) هربا من الصراع الجاري في بلدهم. تتعمق هذه الدورة بمفاهيم ريادة الأعمال و القيادة و المهارات المدنية، كما يتم النظر في تطبيقها على نطاق أوسع من قبل سلطات المعارضة المعتدلة.

في عهد الأسد، لم يتعلم الطلاب التربية المدنية، بل درسوا مادة القومية؛ حيث كانوا يبدؤون يومهم في ساحة المدرسة بأداء تحية العلمين السوري و حزب البعث، هاتفين “عاش الأسد و عاش البعث!”. كما تتطلب أسئلة الامتحانات حفظ اقتباسات من أقوال بشار الأسد و أبيه حافظ.

تقوم مناهج التربية المدنية – المطورة من قبل “سايب” و المنتدى الاقتصادي السوري – بإعداد الطلاب لينخرطوا بفعالية في مجتمعهم، و تزودهم بالمهارات اللازمة ليعيدوا بناء بلدهم و يحدثوا تغييرا مؤسساتيا في المستقبل. فلا عجب من تطلع زعماء المعارضة إلى هذا البرنامج كنموذج محتمل وقابل للتوسع لمساعدة السكان السوريين بشكل عام.

“سوريا تحتاجنا”: يوم في المدرسة

IMG_0201-AF-Edit-640x480

الطلاب داخل الصفوف

الطلاب داخل الصفوف

الطلاب داخل الصفوف

سافرت مؤخرا مع صديقي ستيفن روزنلند إلى جنوب تركيا حيث قالبنا عددا من السوريين المتضررين من النزاع في بلدهم.

يقول أستاذ سابق في إحدى الجامعات البارزة في شمال سوريا: “ما أثار دهشتي هو حرق قريتي على يد جيش بلدي، بينما حيّاني هذا الجيش الأجنبي”، فبعد اندلاع الانتفاضة السورية، حرق النظام السوري 300 منزل في قريته بما في ذلك بيته. لم يعد باستطاعته خدمة النظام الذي انقلب على أناس كان من المفترض عليه حمايتهم، لذلك أخذ زوجته و أولاده الأربعة و اجتازوا جبلا ليدخلوا تركيا. أثناء عبوره الحدود، قال لجندي تركي أنه كان أستاذا في الجامعة، فحياه الجندي.

يعيش الأستاذ حاليا في مدينة كلس. و مع عدم قدرته على التدريس في الجامعة، وجد وسيلة جديدة للتعليم؛ حيث يذهب في نهاية كل أسبوع إلى صف دراسي في الطابق الثاني ضمن مبنى في المدينة القديمة ليعلم خريجين حديثين من الثانوية السورية العامة في كلس عن ريادة الأعمال و الانخراط المدني، في إطار الدورة التي استضافتها “سايب” و المنتدى الاقتصادي السوري. فمن خلال برنامج التدريب المدني هذا، سيقوم المنتدى الاقتصادي السوري و فريقه المؤلف من أساتذة سوريين بتعليم هذه المفاهيم ل 600 شاب و شابة سوريين؛ كحل النزاع و التواصل الفعال و التفكير النقدي و الذكاء العاطفي و إدارة الوقت و تخطيط الأعمال، قبل نهاية الربيع الجاري.

كما قابلنا أنا و زميلي مجموعة من الطلاب الجدد في دورة التدريب المدني في كلس. سألناهم عن سبب التحاقهم بالدورة، فأجابوا مسرعين: “لنتعلم كيفية بناء سوريا أفضل.” “من واجبنا لعب دورا فعالا في المجتمع.” “سوريا تحتاجنا”.

في صف حل النزاع، رسم الطلاب التحديات التي تواجههم في مخيمات كلس: كندرة فرص العمل و التعليم العالي؛ الازدحام الشديد؛ حظر استقبال الضيوف؛ نقص الماء. وضعوا استراتيجيات حول سبل حل هذه المشكلات بالعمل مع سلطات المخيم.

أما في صف تخطيط الأعمال، تبادل الطلاب الأفكار حول مشاريع صغيرة بمقدورهم إنشاؤها داخل المخيم لكسب الرزق. فنتجت مفاهيم تندرج من المخابز إلى مولدات طاقة بديلة إلى رجل آلي يعلم الأطفال الألوان و الأشكال. حلل معهم الأستاذ التكاليف المترتبة على البدء بعدة مشاريع و ناقشوا وسائل تدبير رأس المال.

قالت لنا إحدى الطالبات: “علينا تعلم كيفية إنشاء المشاريع كي نستقل”. حدثنا العديد من الطلاب عن تعلمهم مهارات جديدة و قيمة. قال لنا أحد الطلاب: “نمتلك قدرات لم نكن نعلم بوجودها”، تسمح للطلاب بالعودة إلى سوريا كقادة في بناء بلدهم.

قابلنا خريجي الدورة الجدد محمد و عمرو و طارق؛ أرادوا إطلاعنا على مشروع أتوا به نتيجة للدورة؛ و هو عبارة عن سلة تصعد الدرج لمساعدة الناس في حمل أغراضهم الثقيلة. قال لنا محمد أن هذه السلة تساعد لمسنين و المصابين بأمراض القلب – مثله – على حمل الأغراض الثقيلة.

عندما يتوفر لديهم رأس المال الكافي، سيطورونها إلى سلة الكترونية، كما يأملون بجعلها منتجا تجاريا يوما ما. يقول محمد: “أحاول الاستفادة من الفرص الذهبية التي تقدمها لنا الحكومة التركية، من خلال الأعمال التجارية والصناعية التي بإمكاننا نقلها معنا إلى سوريا في المستقبل، لنجعل منه بلدا رائدا في الصناعة”. حدثنا عمرو عن عظيم استفادته من دورة التدريب المدني، “عند عودتنا إلى سوريا، سيكون الوضع سيئ للغاية، لذا سيكون بمقدورنا المساعدة”.

 بمنح الشباب السوري الأدوات اللازمة لإدراك حصصهم في ملكية مجتمعهم، سيفي هذا البرنامج بوعد مهمة “سايب” و أهدافها الأساسية. إن السوريين بحاجة ماسة لمثل هذه الفرص التي يوفرها البرنامج التعليمي لحثهم على ريادة أعمالهم و تشجيع طموحاتهم و تعميق فهمهم لاقتصاد السوق و زيادة دعم الحقوق الأساسية و الحريات و المسؤوليات الضرورية في التطوير الديمقراطي. و بالإضافة إلى تعليم المهارات الملموسة التي يمكن للطلاب استخدامها لتطوير وضعهم المعيشي الراهن، فإن هذه الدورة تمكن الشباب السوري من المشاركة البناءة في تغيير بلدهم و المساهمة في مستقبل أكثر ديمقراطية. “سابقا، توقفت عن التخطيط للمستقبل،” قال لنا أحد الطلاب، “ولكن بعد الجلسة الأولى من الدورة، أصبحت أريد مستقبلا”.

(هذا المقال مترجم من الانكليزية)

المقال الأصلي

Related Posts

Comments are closed.