11/11/2015

الواقع الصحي في المناطق المحررة شمالي حلب

الواقع الصحي في المناطق المحررة شمالي حلب

المنتدى الاقتصادي السوري – 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2015 | 12:50 PM

إعداد: د. عبدالله حمادة

بعد خمسة سنوات على الوضع الراهن في سورية، تعرض خلالها قطاع الصحة بمختلف جوانبه للتخريب والتدمير، فلقد أصابت أضرار جسيمة المشافي والمراكز الصحية في معظم المحافظات السورية، مما أدى إلى حصول نقص حادٍ في الخدمات الصحية نتيجة هجرة أو اعتقال أو قتل نسبة كبيرة من الكوادر الطبية المتخصصة ونقص المستلزمات الطبية وعدم توفر الأدوية بنسبة كبيرة وانتشار أمراض كثير وبنسب مختلفة بين المواطنين.

فلقد أكدت منظمة أطباء لحقوق الإنسان، في تقريرها (آذار، 2015) أن قوات النظام السورية مسؤولة عن مقتل أكثر من 600 طبيب وعامل في المجال الطبي، ومسؤولة أيضاً عن 88 % من الهجمات على المستشفيات، ووثق التقرير أيضًا 233 هجمة متعمدة أو عشوائية ضد 183 مرفقًا طبيًّا.

أمام هذا الواقع الطبي المرير قام المنتدى الاقتصادي السوري بزيارة ستة مراكز صحية في الريف الشمالي المحرر من محافظة حلب خلال الفترة من 5-22/10/2015 لدراسة الواقع الصحي في هذه المناطق والوقوف على أهم الإصابات والأمراض المنتشرة وأهم الخدمات الصحية المطلوبة، وتحديد أهم المشكلات التي يعاني منها قطاع الخدمات الصحية، واقتراح استراتيجيات تحسين أداء هذا القطاع.

114DSC03516

مركز كفر حمرة الطبي (عيادات سنية، مخبر، صيدلية)، متوسط الخدمة 2500 مريض شهرياً أمراض مزمنة (ضغط، سكر، شحوم، …، الخ)، وتحاليل 3000 تحليل شهرياً.

مركز عندان للمعالجة الفيزيائية، متوسط الخدمة 1500 مريضاً شهرياً.

مشفى كفر حمرة توليد – نسائية – أطفال، متوسط الخدمة 2000 مريض شهرياً.

مشفى حريتان توليد – نسائية – أطفال، متوسط الخدمة 4000 مريض شهرياً.

عيادات كفر حمرة (أطفال، نسائية، داخلية، رعاية أسرية).

مركز معالجة السل واللشمانيا واللقاحات – كفر حمرة.

واقع الخدمات الصحية في ريف حلب المحرر:

تشهد المناطق المحررة أوضاعاً طبية صعبة جداً بسبب كثافة عمليات قصف طيران نظام بشار والطيران الروسي على المدن والبلدات والقرى والتجمعات السكنية فيها، فالمراكز الطبية الموجودة فيها لا تفي إلا بحدود قليلة جداً، وبالطبع لا تتناسب مع الظروف الطارئة التي تعيشها المنطقة من قصف الطيران، وما يحدثه هذا القصف من مجازر وإصابات، لأن هذه المراكز الطبية أنشئت في ظل الثورة في المناطق المحررة، وهي عبارة عن نقاط طبية ومستوصفات صغيرة، حاول الأهالي تطويرها إلى مشافي ميدانية، تم إنشاؤها في مباني عامة أو خاصة.

في حال قصف الطيران الهمجي لا تكاد تلك المراكز الطبية تغطي علاجياً إلا جزء صغير من الحالات الوافدة إليها، ويتم تحويل معظم الإصابات إلى مشافي أبعد تتجاوز الحدود إلى الدول المجاورة.

مع ذلك يبذل المعنيون في القطاع الصحي مثل مكاتب الصحة في المجالس المحلية والمنظمات الطبية والإنسانية جهوداً مضنية لتأمين الحد الأدنى من الخدمات العلاجية الضرورية للمواطنين، وبشكل عام مستوى الخدمات الطبية في المناطق المحررة شمال محافظة حلب مقبولة وفوق الوسط رغم الكثير من النواقص – وهنا لا يسعنا إلا أن نتوجه بجزيل الشكر للقائمين على تقديم الخدمات الطبية والجهات الداعمة مثل المجالس المحلية ومنظمات المجتمع المدني وغيرهم.

1DSC03516

أما عن أهم المعوقات التي تصطدم بها الجهود المبذولة لتأمين الخدمات الطبية بالإضافة إلى قصف الطيران اليومي النقص في المجالات التالية:

الإسعاف: يوجد سيارة إسعاف واحدة تخدم خمسة بلدات في المنطقة المدروسة، مما يدفعنا إلى مطالبة الجهات الداعمة بتامين أكثر من سيارة إسعاف على الأقل سيارة إسعاف في كل بلدة أو قرية، وخاصة قرية كفر حمرة (مناطق ساخنة وعلى تماس مباشر).

الأدوية: بشكل عام متوفرة ومجانية، علماً أن هنالك نقص في بعض الأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة وبعض أدوية الأمراض النسائية وبعض أدوية أمراض الأطفال حديثي الولادة وما بعدها، وخاصة في مشفى التوليد في كفر حمرة ومشفى حريتان، ومن جهة أخرى وصلت بعض الأدوية منتهية الصلاحية إلى المراكز الطبية أعلاه، فيرجى من الجهات الداعمة التأكيد على مدة الصلاحية لعدم تكرار مثل هذه الحالات مستقبلاً.

المستهلكات الطبية: متوفرة بشكل عام، بالرغم من نقص بعض المواد المخبرية ونقص في بعض مواد العيادات السنية، وخاصة في مركز كفر حمرة الطبي.

الكوادر الطبية: نقص شديد في الكوادر الطبية المتخصصة، مثل اختصاص العظمية واختصاص العينية واختصاص الجلدية واختصاص الجراحة العامة والجراحة العصبية نقص المعالجين الفيزيائيين وغيرها، وأهم أسباب هذا النقص هو هجرة الأطباء والجراحين إلى الدول الأخرى لعدة أسباب منها:

استهداف الطيران الروسي وطيران نظام بشار للمراكز الطبية جعل الأطباء يفضلون النجاة بأنفسهم وأهلهم، فهاجروا كما هاجرت شرائح عدة من الكفاءات الأخرى.

اعتقال الكثير من الأطباء من قبل نظام بشار وتمت تصفيتهم في السجون.

أيضاً قامت داعش بعمليات اعتقال وقتل بعض الأطباء والكوادر الطبية.

نقص الأجور الحاد رغم تفاقم مصاريف الحياة بشكل فظيع.

استهداف بعض المراكز الطبية من قبل انتحاريين بسيارات مفخخة ألحقت بها الكثير من الاضرار وفي بعض الحالات اخرجتها من الخدمة.

التجهيزات الطبية: نقص في التجهيزات الطبية مثل أجهزة تخطيط القلب وأجهزة التصوير الطبقي المحوري والرنين المغناطيسي وغيرها، وخاصة في المراكز الطبية في كفر حمرة، رغم وصول بعض الأجهزة الطبية منتهية الصلاحية وبحاجة إلى الكثير من الإصلاحات والترميم فلم تؤدي الغرض المطلوب منها، وفي كثير من المرات لم تتمكن هذه المراكز الطبية من معالجة الكثير من الإصابات التي ترد إليها.

المخابر: نقص المخابر في بعض المراكز مثل مشفى الأطفال والتوليد في كفر حمرة، ونقص في مواد المخابر في المراكز الأخرى.

الطاقة الكهربائية: لا تتوفر الطاقة الكهربائية لتشغيل الأجهزة والأدوات الطبية إلا عن طريق المولدات وهي تحتاج إلى مازوت أو بنزين لتشغيلها وهو يحتاج إلى دعم.

الرواتب: نقص رواتب الكادر الطبي والفني والإداري بشكل عام.

المصاريف التشغيلية: المصاريف النثرية والتنقلات وخاصة ما يتعلق بالتدفئة والمازوت وغيرها.

انتشار الأمراض التالية:

انتشار مرض التهاب فيروسي يصيب الأطفال حديثي الولادة بسبب عدم توفر الحواضن المعقمة تقيماً جيداً وبسبب التلوث البيئي، ولقد زار المنتدى الاقتصادي السوري مشفى الأطفال التخصصي ومشفى السلطان في غازي عنتاب للوقوف على تكرار مثل هذه الحالات لدى الأطفال السوريين المحولين من داخل سورية، فلقد أكد أطباء اختصاص الأطفال في المشافي التركية أن نسبة 80% تقريباً من حالات الولادة الحديثة التي ترد إليها مصابة بهذا المرض.

انتشار مرض حبة اللشمانيا بسبب عدم توفر المبيدات اللازمة للتخلص من الجراثيم والحشرات الضارة التي تنقل هذا المرض، ولقد توفر الدواء بالكميات الكافية لمعالجة هذا المرض.

انتشار مرض التهاب الكبد B وA وغيرها، بسبب حملات التبرع بالدم ووقوع وفيات بسببهما.

انتشار أمراض مثل السكري وضغط الدم وبعض الامراض المزمنة نتيجة الحالات النفسية، وحالات الخوف التي يعيشها المواطنين الذين مازالوا يعيشون تحت القصف.

انتشار مرض التهاب عيني نتيجة انتشار الغبار الكثيف المتناثر باستمرار نتيجة القصف، بالإضافة إلى القصف بالأسلحة المحملة بغازات سامة مثل الكلور وغيره.

انتشار مرض التهاب القصبات التنفسية نتيجة انتشار الغبار الكثيف المتناثر باستمرار نتيجة القصف بالبراميل المتفجرة وتدمير المباني فوق السكان.

انتشار مرض الجرب وتمت السيطرة عليه وتوفر العلاج اللازم.

التوصيات:

في ظل الواقع المرير للخدمات الطبية في المناطق المحررة يوصي المنتدى الاقتصادي السوري بما يلي:

دراسة الحالة المرضية التي تصيب الأطفال السوريين حديثي الولادة والعمل على الوقاية الصحية لمثل هذه الحالات المرضية.

إيجاد طرائق دعم لتثبيت الكوادر الطبية الموجودة حالياً، وترغيب الكوادر المهاجرة إلى العودة لخدمة الوطن، بالإضافة إلى التعاقد مع كوادر طبية اختصاصية محلية ودولية لتلبية حاجة المراكز الصحية.

إعداد دورات تدريب وتأهيل الشباب الذكور والإناث الذين انخرطوا في العمل الطبي بسبب عدم توفر الكوادر الطبية المختصة.

إعداد دورات الإسعافات الأولية والتمريض ومعالجة الحروق للشباب السوريين، ليخففوا معاناة الشعب السوري من ويلات القصف المستمر.

يجب العمل على تأمين التجهيزات الطبية الحديثة للمراكز الطبية في المناطق المحررة، والعمل على تأمين سيارات إسعاف لكل بلدة أو قرية لسرعة تلبية وتأمين الخدمة الطبية.

أخيراً يوصي المنتدى الاقتصادي السوري بضرورة الضغط بكافة الطرق لوقف القصف الطيران الروسي وطيران نظام بشار وتحييد المراكز الطبية عن مناطق القصف.

Related Posts

Comments are closed.