08/03/2017

ورود في مواجهة العاصفة

ورود في مواجهة العاصفة

المنتدى الاقتصادي السوري – 08 أذار/مارس 2017 | 12:20 PM

واقع المرأة السورية

في فترات الصراع يتأثر جميع من في المجتمع للخطر الاجتماعي المتمثل بالظروف الاجتماعية غير المستقرة وصعوبات بتأمين الخدمات الأساسية وبيئة غير آمنة واحوال معيشية سيئة، ولكن النساء والفتيات هم الأكثر عرضة لهذا الخطر وذلك بسبب غياب الرقيب المتمثل بالسلطات المحلية التي تحمي حقوق المرأة، وهذا ما حدث في سوريا، فنتيجة للصراع الدائر فيها كانت المرأة السورية من أكبر ضحايا هذا النزاع، فحسب أرقام الأمم المتحدة فقد وصل عدد السوريين تحت خط الفقر عام 2015 الى 13.5 مليون شخص منهم ما يقارب 5 مليون امرأة.

يوما بعد يوم تزداد الصعوبات التي تواجهها المرأة السورية نتيجة للظروف القاهرة التي تمر بها سوريا منذ اندلاع الصراع فيها قبل ستة سنوات من الآن، فزادت مسؤولياتها وهمومها وأصبح مستقبلها مجهولا، ولم يكن وضع المرأة السورية قبل نشوب الصراع بأفضل حال رغم الانفتاح والتطور الثقافي الذي حدث في المجتمع السوري مع بداية الألفية الجديدة، فما زالت تواجه رفض المجتمع لها وعدم الاعتراف بفضلها سواء كانت ربة منزل أو عاملة فاعلة، إضافة الى معاناتها من التمييز ما بينها وبين الرجل.

فانخرطت النساء والفتيات السوريات بالعمل للمساهمة بتأمين دخل إضافي يسد الفجوة التي خلفتها الظروف الاقتصادية الصعبة وفي بعض الأحيان يكون دخل السيدات الوحيد الذي يدخل العائلة نتيجة غياب قسري للرجل أما بسبب الموت أو المشاركة في الصراع أو الهجرة الى خارج سوريا، ولم تسلم النساء سواء كانوا داخل سوريا او خارجها من تأثيرات الصراع المستمر في سوريا.

ففي الداخل السوري شهد قطاع العمل نقص كبيرا بالذكور الراغبين بالعمل نتيجة هجرة قسم كبير منهم الى أوروبا او احد دول الجوار لسوريا بالإضافة الى انخراط قسم منهم بالحرب الدائرة في سوريا مع أحد أطراف النزاع فيها، فامتلكت المرأة جرأة أكبر بإظهار رغبتها في العمل وبنفس الوقت بات أصحاب الأنشطة التجارية يفضلون تعيين النساء والفتيات وذلك لتحقيق الاستقرار في كوادر العمل، إضافة الى ذلك بات المجتمع يتقبل أكثر عمل المرأة نتيجة الظروف الاجتماعية الاستثنائية التي تمر بها سوريا من غلاء أسعار المواد الغذائية وانخفاض في أسعار صرف الليرة السورية مقابل العملات الأخرى، فأصبح الرجل يسمح لزوجته أو اخته بالعمل وذلك لمساعدته في تأمين دخل إضافي لمواجهة الظروف الاقتصادية الصعبة السائدة.

أما عن واقع عمل المرأة السورية اللاجئة في الدول الجوار لسوريا فنتيجة للظروف المعيشية القاسية وصعوبة تأمين المواد الأساسية وغلاء في أسعار المواد الغذائية وارتفاع في أسعار الإيجارات وصعوبات في إيجاد فرص العمل نتيجة قلة هذه الفرص أو منع حكومات بعض دول الجوار مثل لبنان السوريين من العمل، فما كان من المرأة الا امتهان أعمال يمكن القيام بها في المنزل مثل الطبخ أو الخياطة أو حتى تجارة بعض المواد من المنزل، وذلك بهدف الموازنة بين مسؤولياتها المنزلية المتمثلة بتدبير شؤون المنزل ورعاية الأطفال ومتابعة واجباتهم الدراسية ومسؤولياتها في تأمين مصدر دخل جيد، وأظهرت دراسة قام بها صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن ما يقارب 145000 عائلة سورية تكون المرأة هي ربة هذه العوائل والمسؤولة الوحيدة عن تأمين كافة مستلزماتها بغياب الرجل عنها.

وفي الدول التي تسمح للمرأة بالعمل مثل تركيا أو الأردن فنجد النساء يبحثن عن فرص عمل متنازلين عن بعض الامتيازات مثل التأمين الصحي أو بدلات الاجازات والسكن وذلك للظفر بهذه الأعمال، وبعض النساء كانوا أكثر جرأة اذ افتتحوا اعمالا خاصة فيهم مثل مشاغل للخياطة أو مراكز تدريب او صالون تجميل نسائية وباتو يقدمون خدماتهم بأسعار تنافسية عن أقرانهم من الاعمال المحلية مما أدى الى زيادة الطلب على منتجاتهم.

مما سبق نجد أن المرأة السورية أثبتت قوة وصمود بوجه الصعوبات التي واجهتها نتيجة الصراع وتغير الأنماط الاجتماعية سواء كانت داخل أو خارج سوريا متحدية بذلك جميع العوائق التي تحول دون عيشها حياة كريمة هي وعائلتها، بل ونجد تجارب عديدة ناجحة لنساء سوريات باتو يمتلكون ويديرون أعمالهم التجارية بكفاءة لا تقل عن كفاءة الرجال بدون أن يؤثر ذلك على قيامهم بواجباتهم المنزلية من رعاية ودراية واعداد أجيال ممكن أن تكون لبنة قوية لبناء سوريا الغد.

ومن واجبنا نحن منظمات المجتمع المدني تقديم الدعم للمرأة الراغبة عبر مساعدتهم على افتتاح أعمالهم الخاصة وتدريبهم وتقديم المشورة لهم، ومخاطبة الجهات المانحة على ضرورة رعاية وتقديم العون للنساء السوريات لما في ذلك من أهمية في تعزيز الاستقرار داخل العائلات السورية وتأمين حياة جيدة لأطفال ممكن أن يكونوا الحجر الأساس لبناء سوريا حديثة ومتينة.

Related Posts

Comments are closed.