15/03/2017

شبكات الحوالة الخاصة

شبكات الحوالة الخاصة

المنتدى الاقتصادي السوري – 15 آذار/مارس 2017 | 04:20 PM

منذ اندلاع الصراع في سوريا والسوق السوداء تشهد نشاطاً متزايداً وتوسعاً متسارعاً وذلك نتيجة جملة من القرارات التي أقرتها الحكومة السورية كان أكثرها تأثيراً منح شركات الصرافة المرخصة من تداول القطع الأجنبي وتسليم الحوالات القادمة من خارج سوريا بالليرة السورية حصراً، إضافة إلى إجبار هذه المكاتب على اعتماد أسعار الصرف المحددة بالنشرة الرسمية للمصرف المركزي السوري والتي تكون أدنى من سعر الصرف المتداول في السوق السوداء وقد يصل الفرق بين السعرين إلى 50 ليرة سورية.  مما دفع الناس للجوء إلى مكاتب الصرافة غير المرخصة (السوق السوداء) لتحويل أموالهم والتي تقوم بدورها بتهريب العملات سراً خارج سوريا، والطريق الأكثر نشاطاً للتهريب هو لبنان كونه المعبر الوحيد المتبقي للنظام السوري.

إن اتساع نفوذ السوق السوداء أدى إلى خلق العديد من المشاكل على مستوى الاقتصاد الكلي السوري لعل أبرزها الأضرار بقيمة الليرة السورية نتيجة المضاربة عليها بطرق غير شرعية وغير خاضعة للرقابة الحكومية الممثلة بمصرف سورية المركزي، كما تطورت واتسعت طرق تهريب العملات ما أدى إلى دخول كميات كبيرة من الأموال إلى جهات إرهابية، بالإضافة إلى كونها أصبحت سوقاً جاذباً لتبييض الأموال، ناهيك عن خسارة المصارف العاملة في سوريا وشركات الصرافة المرخصة لعمولات حوالات كانت يمكن أن تمر عن طريقها.

ورغم أن عمل السوق السوداء أصبح  كما يقال على “عينك يا تاجر” و بالمكشوف وبدون خوف الصرافين من رقيب أو محاسب إلا أن الحكومة السورية لم تتخذ إجراءات كافية لردع هذه التعاملات المشبوهة التي تضر بالاقتصاد الوطني، فمنذ أكثر من ثلاث سنوات شكلت رئاسة الوزراء السورية لجنة لصياغة مشروع قرار سمّي بقانون حماية العملة الوطنية.

وفي هذا الصدد نقلت صحيفة “الوطن” السورية المقربة من الحكومة على لسان “عمار يوسف” عضو لجنة صياغة قانون حماية العملة الوطنية بأن اللجنة انتهت من دراسة وكتابة المشروع منذ سنتين من الآن وقُدّم إلى رئاسة الوزراء مروراً بمصرف سورية المركزي وهيئة التخطيط الاقتصادي السوري ولكنها منذ ذلك الوقت ظلت حبيسة أدراج الحكومة ولم تبصر النور بعد، وبدون أي تعليق من الحكومة على المشروع!

لافتا أن القانون يتضمن عقوبات قاسية ضد المخالفين والصرافين الذين يقومون بعمليات تحويل وصرف الأموال بدون ترخيص من الحكومة، ملوحاً أن القانون مستوحى من القوانين الاقتصادية السائدة في فترة الثمانينيات من القرن الماضي الذي يحرم تداول القطع الأجنبي في الأسواق.

وبين السيد يوسف بأن المستفيد الأكبر من تأخير هذه القوانين هم تجار الأزمة الذين باتوا يجنون ثروات طائلة من العمل غير المشروع في تحويل العملات، إضافة للضرر الكبير الذي يلحق بالليرة السورية نتيجة عدم اتخاذ أي إجراء قانوني لردع هؤلاء التجار.

ويبقى التساؤل الأكبر من هم تجار الأزمة في سوريا؟  كل الدروب توصل إلى أنهم الحاشية المقربة من الحكومة السورية التي لم تتخذ أي إجراء لردعهم واكتفت بملاحقة الصغار منهم والذين يعملون خارج السرب!

Related Posts

Comments are closed.