15/03/2017

العمال السويون في مهب العاصفة السورية .. وتراشق للمسؤوليات

العمال السويون في مهب العاصفة السورية .. وتراشق للمسؤوليات

معهد ليفانت للدراسات – 25 إيلول/سبتمبر 2016 | 04:30 PM

يعتبر قطاع الصناعة في سورية من القطاعات الأكثر تضرراً بسبب الحرب الدائرة منذ أكثر من خمس سنوات، بدءاً من تدمير العديد من المنشآت الخاصة والعامة والتي بلغت أضرارها مليارات الليرات السورية، وتسببت بنزوح العديد من الصناعيين والفنيين وذوي الكفاءات  إلى الخارج ، وتراجع المنتجات الزراعية التي تشكل مداخيل  للصناعة كالقطن والقمح والشوندر والخضراوات والفواكه ، وصولاً إلى توقف العديد من المنشآت الصغيرة والمتوسطة والحرفية، وارتفاع تكاليف الإنتاج بسبب الحصار الاقتصادي ورفع أسعار المحروقات، وإغلاق بعض المعابر الحدودية ، وصعوبة تسديد الديون للمصارف، وتوقف العمل في إنشاء وتجهيز وتشغيل المنشآت التي كانت قيد الإنشاء، إضافة إلى توقف العمل بمشاريع التعاون مع الجهات المانحة والمنظمات الدولية وتراجع أوضاع القطاع العام الصناعي في كافة المجالات.

تضرر القطاع الصناعي جعل العمال السوريين الضحية الأولى، وهم الذين يعيشون ضمن ظروف لا يحسدون عليها في ظل الأزمة، ورغم المحاولات الكثيرة لترقيع الاقتصاد السوري عبر اتخاذ جملة من الإجراءات الإسعافية، إلا أن هذا لم يمنع البعض من التعبير لعمالهم بالدرجة الأولى عن عدم قدرتهم على الصمود أمام تدهور الأوضاع، فجاءت قرارات التسريح إيذاناً ببدء أزمة لا يعلم أرباب العمل متى تنتهي وما هو مداها، تبعها إجراءات كثيرة كتخفيض كلف الإنتاج والحد من التوسع، وواجه آخرون الأزمة بطريقة مغايرة تماماً، فهم يعتبرون أن التوسع في السوق، وليس العكس، هو السبيل السليم لإدارة الأزمة، بما يمنع من تسريح العمال، ولا يقطع حبل الوصال والود معهم.

فريق ثالث وقف موقفاً معتدلاً بين الفريقين، فهو يضع للتسريح شروطاً وضوابط وأولويات، ويختار سياسة إعطاء إجازات بلا أجر، أو تخفيض كتل الرواتب والأجور للعاملين كافة وبنسب تحافظ على ربحه، بحيث يتم تقاسم المخاطر بين العامل ورب العمل، وينطلق هؤلاء من نظرية اقتصادية مفادها: أنّ تخفيض التكاليف في الأزمات غير معروف النهاية يجنّب الشركة الإفلاس، ويتيح لها الانطلاق من جديد بعد انقشاع الأزمة.

وبحسب إحصائيات صادرة عن الاتحاد العام لنقابات عمال سورية، تم تسريح آلاف العمال خلال السنوات الأربع الماضية في القطاع الخاص. هذه الإحصائيات لم تمنع من اعتراف أرباب العمال بظاهرة تسريح الموظفين في هذه المرحلة أو نفيهم لذلك سواء عن عمد أو عن جهل أوعن قناعة ويقين، من سرد الحلول لإدارة الأزمة وطرح رؤيتهم للاستمرار بالعمل، الذي يقتضي التضحية بالعامل بنظر البعض والإبقاء عليه مع الالتزام بشروط معينة بنظر آخرين، وهذه الحلول برأيهم تتمثل بالحفاظ على مستوى الإنتاج، والبحث عن إمكانية التوسع والبحث عن أسواق جديدة، أو إعطاء الموظفين إجازات قصيرة بلا راتب بأسوأ الأحوال، لاسيما أن الأزمة كما يرى البعض قد بدأت بالتحول .

بعض أرباب العمل يحمّلون الحكومة المسؤولية، تجاه العاملين في القطاع الخاص، فهي مطالبة بالحفاظ عليهم عبر مساندة صاحب العمل، حيث طالبوا الحكومة بتخفيض الرسوم الجمركية على المواد الأولية الخاصة بالإنتاج بحيث يكون 0%، وكذلك تخفيض أسعار الكهرباء والغاز والفيول على الصناعيين، ورسوم التأمينات والتي وصفوها بالمرض الذي أصاب العامل ورب العمل معاً، كما تم اقتراح أن تكون رسوم التأمينات هي 10% بدلاً من 24% بحيث يتحمل رب العمل 7% والعامل 3%، إضافة لإلغاء ضريبة الدخل على العامل، وتقسيم القطاعات الاقتصادية إلى 5 قطاعات غذائية وهندسية وكيميائية ونسيجية ودوائية، ثم العمل على تمثيل لـ 10 مصانع يمثلون كل قطاع من المذكورين أعلاه وحل مشاكلهم كل على حدة، وإلا فإن الحكومة تتحمل مسؤوليتها بتسريح العمال أكثر من الصناعي لأن قراراتها هي من تدفعه للاستغناء عن عماله.

وينظر المختصون في الموارد البشرية إلى مسألة التعامل مع العمال في الأزمات بطريقة مختلفة، فهم لا يتحدثون عن تخفيض كلف إنتاج صناعي لإنقاذهم ولا يطلبون دعم الحكومة، لكنهم يقترحون التفاوض مع العمال مباشرة للاتفاق على صيغة جديدة للعمل معهم، تخفف من وطأة الأزمة على رب العمل وتقلل الضرر على العامل، من خلال ضرورة عدم إدراج خيار التسريح ضمن حلول إدارة الأزمة، فخسارة العامل ستكون مضاعفة عن خسارة رب العمل، كما أن الاستغناء عنه أو منحه إجازة طويلة بلا أجر قد يخلق حالة من عدم الثقة بين الطرفين، والحلول المقترحة برأيهم يمكن أن تكون بتخفيض ساعات العمل وإعطاء أجر متناسب معها، لأن العامل الذي يبقى دون عمل سيفاقم الأزمة الاقتصادية الاجتماعية، وخاصة أنه لا يوجد في سورية صندوق بطالة كما في بعض الدول، وعلى رب العمل أن يتوقع الخسارة دوماً ويتقبلها مثلما يطمح للربح ويفرح به.

المصدر معهد ليفانت للدراسات

Related Posts

Comments are closed.