22/03/2017

محاولاتٌ لإنعاش الأراضي الزراعية في ريف إدلب

محاولاتٌ لإنعاش الأراضي الزراعية في ريف إدلب

عنب بلدي – 12 آذار/مارس 2017 | 2:45 PM

ألهمت الأرض منذ عشرات السنين، الشعراء الذين تغنوا بها، إلا أنها ومع استمرار الحرب في سوريا، غابت عن الاهتمامات اليومية لمزارعي ريف إدلب، فلم يبذلوا جهدهم فيها، كما أنها لم تعد توفر متطلباتهم، ما جعل الحاجة ماسة إلى إنعاش القطاع الزراعي.

إنعاشٌ بحثت عن تحقيقه منظمات مهتمة، من خلال دعم المزارعين في إعادة تأهيل أراضيهم، بمشاريع توفر البذارٍ والأسمدة اللازمة، إضافة إلى تغطية تكاليف الري “باهظة الثمن”، في ظل ارتفاع أسعار المحروقات، كأبرز الصعوبات التي تقف في وجه زراعة الأراضي.

المنظمات دعمت الفلاحين بالبذار

تنوعت آراء بعض الفلاحين الذين استطلعت عنب بلدي آراءهم من بلدات محمبل وكفر ناصح وسهل الروج في ريف إدلب، ويُجمع فلاحو محمبل على أن مشاريع الدعم “جيدة ومفيدة بشكل عام، وتاتي تشجيعًا للفلاح من خلال البذار المجانية التي تمكنه من التثبت في أرضه”.

ويشير البعض إلى أن قرابة 40% من الفلاحين، لم يكونوا ليستطيعوا زراعة أراضيهم، لولا البذار التي توزعها المنظمات، لافتين إلى أن “التوزيع يأتي متأخرًا أحيانًا ما يعيق الزراعة، ولكننا نقدر جهودهم التي يبذلونها”.

“لم يصلنا شيء يذكر”، يقول بعض فلاحي كفر ناصح، ومنهم محمود، الذي يوضح أنه زرع الحنطة والثوم والبطاطا والحبة السوداء، “يملك كل مزارع هنا أربعة هكتارات من الأراضي على أقل تقدير ولكننا لم نحصل على دعم زراعي بالشكل الأمثل”.

ويتحدث فلاحو منطقة سهل الروج عن دعم جيد، مكنهم من الحصول على بعض المستلزمات، موضحين “كنا نشتري كيس بذار الحمّص بحوالي 400 ليرة سورية، بينما وصل سعر كيس السماد إلى عشرة آلاف تقريبًا، ولكننا حصلنا عليها مجانًا، كما بعض الأدوية جيدة المفعول”.

عوائق الزراعة الفردية

توصف “لجنة الإنقاذ الدولية” (IRC) بأنها فاعلة في مجال إنعاش القطاع الزراعي، وتشمل نشاطاتها مناطق ريف إدلب بشكل عام، ويقع مقرها الأساسي في دركوش، وتملك مقرات فرعية أخرى في البلدات.

ويقول المهندس الزراعي محمد جرود، المشرف على النشاط الزراعي للمنظمة في فرع آفس، إن أهم عقبة يواجهها الفلاحون، تتمثل بارتفاع تكاليف الإنتاج، وسط غلاء المحروقات، “ما دعا كثيرًا منهم للجوء إلى الزراعة البعلية لتخفيف عبء تكلفة الري”.

عزف آخرون عن زراعة المحاصيل الأساسية كالقمح، وأخرى ذات تكلفة عالية مثل الكمون والحبة السوداء، للسبب ذاته، وفق جرود، ويضيف في حديثٍ إلى عنب بلدي، “وزعنا قسائم للري والبذار والأسمدة، ونجهز لتوزيع سلل زراعية للخضار الصيفية”.

قسائم زراعية للدعم

تدير لجنة الإنقاذ مشاريع متنوعة، منها حملات توعية بطرق مواجهة الآفات الزراعية، والأمراض التي تصيب المحاصيل الأساسية، من خلال تدريبات على تلافي المشكلات، تديرها لجان زراعية من المنطقة، باعتبارها صلة وصل بين فريق اللجنة والمزارعين، كما توزع قسائم تُصرف من المراكز الزراعية.

خالد قبش، مدير القسم الزراعي، يصف سوريا بأنها “بلد زراعي بامتياز”، معتبرًا أن “آلة الحرب أضافت عبئًا على كاهل القطاع الزراعي، ما تسبب بانخفاض جودة وكمية وأنواع المحاصيل، نتج عنه انخفاض المستوى الغذائي للسكان”.

مزارعات يستثمرن الحدائق المنزلية

تضم لجنة الإنقاد فريقًا من المهندسات الزراعيات، ويعملن على مشاريع تمكن المزارعات من استثمار حدائقهن المنزلية، ووفق الفريق، فإن “للمرأة دور مهم في زراعة الأرض، وعليها يقع العبء الأكبر”.

في كل بيت ريفي توجد حديقة منزلية، ووفق رؤية الفريق، فإن زراعة الحدائق “تؤمّن غذاءً كاملًا للمنزل”، مؤكدين أن توعية النساء بالقيمة الغذائية التي يمكن جنيها من مزروعات الحدائق، “جزء من مشروعنا، فلا يمكن للمرأة البدء، إلا بعد أن تكون على دراية بمصادر الأغذية وأهميتها”.

ويمكن للنساء اللواتي يزرعن حدائق منازلهن، تحصيل مردود مادي من بيع الشتلات، وهذا ما يدفع الفريق إلى توجيه المزارعات نحو تطوير عملهن وزراعة مشاتل، ضمن مدارس تديرها في المنطقة، كون “المرأة والزراعة تُنميان بعضهما البعض”.

المتابعة هي الأساس

يرى المهندس الزراعي يوسف البريك، من منظمة “مسرات”،أن للمنظمات تأثيرًا إيجابيًا على المزارعين، “ولكن الدعم هو الأساس”، مشيرًا “لا نتكلم هنا عن الدعم بأكياس البذور، بل يجب أن يكون مستمرًا من خلال متابعة الزراعة والكشف على الأراضي والتزويد بالسماد ثم الري، وهذا ما يوجب تعاونًا من الفلاح”.

آلية عمل لجنة الإنقاذ كدعم زراعي “متوسطة مقارنة باسمها”، وفق البريك، الذي يوضح في حديثٍ إلى عنب بلدي، “لا فائدة من إعطاء المستفيد قسيمة ليصرفها من المركز الزراعي المتعاقد، فهذا يجعله تحت رحمة صاحب المركز”.

مع استمرار القصف وتراجع جودة المدخلات الزراعية إلى سوريا، داوم معظم المزارعين على العناية بأراضيهم بالإمكانيات المتوفرة، ويؤكد محمد البكور، المهندس الزراعي من إدلب، أن معظم من بقي في سوريا استمر بالزراعة، “فالمزارع يتمسك بأرضه ويتحمل أعباءها مهما كانت الظروف “.

المصدر: مجلة عنب بلدي 

Related Posts

Comments are closed.