05/04/2017

لعبة البطاطا – المواطن السوري بين كماشتي الحكومة والتجار

لعبة البطاطا – المواطن السوري بين كماشتي الحكومة والتجار

المنتدى الاقتصادي السوري – 05 نيسان/أبريل 2017 | 10:50 AM

خلال السنوات الأخيرة الماضية وتحديدا منذ بداية الصراع في سوريا ارتفعت أسعار المواد الزراعية بشكل كبير جدا وبما لا يتناسب مع مستويات دخل العائلة السورية، ووصلت نسبة ارتفاع بعض المواد الأساسية إلى 500% من سعرها الأصلي قبيل بداية الصراع في سوريا عام 2011 في حين أن نسبة زيادة دخل المواطن بلغ في أقصاه 50%.

استمرت حكومة النظام السوري باتخاذ شماعة الأوضاع الأمنية المتردية وظروف الحرب السائدة في مناطق زراعية مهمة في سوريا بتبرير ارتفاعات الأسعار.  لكن برزت خلال الأيام الماضية حرب خفية بين الحكومة وبعض تجار الخضراوات بخصوص مادة البطاطا “والتي تعتبر المادة الأساسية بالنسبة للمواطن السوري” وصلت لحد مصادرة دائرة الجمارك السورية 100 ألف طن بطاطا من الأسواق السورية مبررة ذلك باحتكار هؤلاء التجار لهذه المادة بغية المحافظة على أسعارها المرتفعة في الأسواق لتتكشف بعدها تقصير الحكومة الفعلي في أخذ دور الرقيب على الأسواق ومحاسبة تجار الأزمة وملاحقتهم مما كان له الأثر الكبير في ارتفاع مادة البطاطا لتصل إلى 400 ليرة سورية في حين أن السعر الرسمي يجب أن يكون 250 ليرة سورية حسب ما وعدت به الحكومة، فاتخذت الأخيرة العديد من الإجراءات منها السماح باستيراد البطاطا ومنع الاحتكار ولكن كان ذلك مجرد نفخ اعلامي فقط ولم يلمس المواطن أي تغيير في الأسواق.

القصة بدأت بتاريخ 16/2/2017 عندما سمحت وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية في الحكومة السورية باستيراد 25 ألف طن بطاطا من مصر حصرا خلال فترة شهر على الأكثر بشرط أن يكون المستورد من مصدري الخضار والفواكه! ليقوم بعدها التجار بتقديم شكاوى للوزارة بقصر الفترة الممنوحة للاستيراد إضافة إلى ضرورة فتح باب الاستيراد لجميع التجار وعدم حصره بفئة معينة وهي صغيرة فعليا.

بتاريخ 28/2/2017 وصلت أول باخرة محملة بخمسة آلاف طن من مادة البطاطا مصدرها مصر وأعلنت وزارة الاقتصاد بأن هذه الكمية سوف تكسر حدة الأسعار في السوق وتحقق التوازن بين العرض والطلب.

بتاريخ 13/3/2017 كشف رئيس لجنة سوق الهال موفق الطيار لصحيفة الوطن المقربة من حكومة النظام السوري عن مصادرة الجمارك لحوالي 100 ألف طن من البطاطا بحجة أنها مهربة من المناطق الشمالية لسوريا غير الخاضعة لسيطرة النظام السوري.

بتاريخ 29/3/2017 تصريح لوزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك عبد الله المغربي لصحيفة الوطن بأن المخالفات التي حررت لتجار البطاطا الذين صودرت منهم كميات كبيرة منها قبل الأيام نظمت تحت عناوين احتكار المادة ولم تكن تحت عناوين التهريب !!

كل هذا الشد والجذب بين الحكومة السورية والتجار وعدم توحيد الموقف داخل بيت حكومة النظام كان ضحيته المواطن السوري إذ لا يزال سعر كيلو البطاطا كما هو عند 400 ليرة سورية ولم تتحقق وعود الحكومة بانخفاض أسعار البطاطا بل اكتشف المواطن بأن كل ما نقل عنها مجرد عناوين براقة تلامس همومه المعيشية، بل كان المستفيد الأكبر هم تجار الأزمات المحسوبين على النظام السوري الحاكم وفق اتهامات الكثير من المطلعين والمتابعين للوضع السوري.  ولم تتوقف الاتهامات للحكومة عند هذا الحد بل تعداها إلى اتهامها بقصر النظر فيما يتعلق بالسماح باستيراد البطاطا المصرية حيث أن توقيت القرار جاء مع بداية قطف المحصول المحلي الأمر الذي يضر المزارعين، كما حُصر القرار بفئة صغيرة من التجار ولم تفتح الحكومة الباب للجميع مما يثير العديد من التساؤلات حول المستفيد الفعلي من ارتفاع الأسعار.

ويبقى السؤال أين هو النقص في مادة البطاطا طالما أن الحكومة صادرت 100 ألف طن منها مؤخرا وهي كمية تغطي حاجة الأسواق في جميع أنحاء سوريا لمدة شهر على الأقل؟؟

Related Posts

Comments are closed.