12/04/2017

الصناعة في غيبوبة، والحكومة عاجزة عن الإنعاش

الصناعة في غيبوبة، والحكومة عاجزة عن الإنعاش

المنتدى الاقتصادي السوري – 12 نيسان/أبريل 2017 | 12:45 PM

يعتبر القطاع الصناعي من القطاعات الأساسية المكونة للاقتصاد السوري كونه يشكل 28% من الناتج المحلي الإجمالي السوري، ويوظف أكثر من 3 ملايين سوري وذلك في إحصاءات عام 2011.   ولكن إنتاج هذا القطاع تراجع الى الربع تقريبا في عام 2016 عما كان عليه قبل بداية الصراع في سوريا، كما قُدرت خسائره حسب وزير الصناعة السوري كمال الدين طعمة في تصريح له حوالي 1000 مليار ليرة سورية (الدولار الأمريكي يعادل 545 ليرة سورية)،  وتُعزى أسباب تدهور هذا القطاع خلال السنوات الأخيرة الماضية إلى عدة عوامل أهمها:

  • خروج العديد من المنشآت الصناعية عن الخدمة نتيجة الضرر المادي الذي لحق بها بسبب الحرب، فحسب آخر الإحصائيات فإن أكثر من 15 مدينة صناعية و 38000 منشأة صناعية تضررت نتيجة الصراع في سوريا.
  • هروب الصناعيين والمنتجين إلى خارج سوريا، ففي دراسة غير رسمية قدر حجم استثمار الصناعيين السوريين في مصر حوالي 23 مليار دولار كمثال.
  • العقوبات الاقتصادية المفروضة على الحكومة السورية والتي تقوّض حركة الاستيراد والتصدير.
  • الانخفاض الكبير في سعر صرف الليرة السورية مقابل العملات الأجنبية وتضرر البنية التحتية اللازمة للعملية الإنتاجية.
  • نقص موارد الطاقة مثل الكهرباء والمازوت والمشتقات النفطية.
  • هجرة اليد العاملة للخارج وندرتها في الداخل السوري.

أدركت حكومة النظام السوري خلال الأشهر القليلة الماضية حجم الكارثة التي تعرض لها الاقتصاد السوري نتيجة تدهور القطاع الصناعي، فبدأت الحكومة برئاسة عماد خميس باتخاذ عدد من الإجراءات التي ترمي إلى إعادة جذب المستثمرين والمنتجين السوريين عبر تنظيم لقاءات معهم لمعرفة المعوقات التي تواجههم لمعاودة نشاطهم داخل سوريا، كما لوحظ مؤخرا توجه الحكومة لتنظيم عدد من المعارض الدولية لترويج البضائع السورية وخاصة النسيجية منها مثل معرض”سيريا مودا”.

كما تمت إقالة وزير الاقتصاد السوري السابق أديب ميالة بعد تصريحاته المرحبة بقرار الحكومة المصرية إنشاء منطقة صناعية خاصة للصناعيين السوريين في مصر، إذ اعتبرتها الحكومة السورية تصديرا للصناعيين والمنتجين في وقت تسعى لإعادة جذبهم مرة أخرى للبلاد.

وصدرت عن الحكومة السورية عدة قوانين والتي تعتبرها جاذبة ومشجعة لإعادة المنتجين السوريين المغتربين أو معاودة إنتاج المعامل المتوقفة عن العمل حسب وصفها.

فصدر القانون رقم/ 14/ لعام 2017، بتاريخ 29-3-2017، والمتضمن إعفاء البضائع المُنتجة محلياً من رسم الإنفاق الاستهلاكي في حال تصديرها للخارج .

كما صدر القانون رقم /19/  لعام 2017، بتاريخ 30-3-2017، بإعفاء الآلات وخطوط الانتاج المستوردة من الرسوم الجمركية وغيرها من الرسوم المترتبة على الاستيراد لصالح المنشآت الصناعية المرخصة، على أن تتولى وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية منح إجازات الاستيراد الخاصة بالآلات وخطوط الإنتاج.

وكانت وزارة النفط والثروة المعدنية التابعة لحكومة النظام السوري وضعت الشهر الماضي آلية لتأمين مادة المازوت والمشتقات النفطية للصناعيين بسعر التكلفة وهو 290 ليرة سورية علما أن سعر التكلفة حسب الصناعيون هو 265 ليرة سورية.  كما سمحت الحكومة في 31-1-2017، للصناعيين باستيراد المازوت براً أو بحراً الأمر الذي أُعتبر تهرباً حكومياً من وعودها السابقة بتأمين هذه المادة بشكل مستمر عند سعر التكلفة.

ورغم جميع هذه الإجراءات والقوانين التي أصدرها النظام السوري الحاكم فما زال القطاع الصناعي يعاني ويستمر بالنزيف يوما بعد يوم وبتنا نجد وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية تعلن عن مناقصات لاستيراد منتجات غذائية أو صناعية.

المشكلة تكمن في أن المشرّع في الحكومة السورية يحاول انعاش ما لا يمكن إنعاشه، فجميع القوانين التي شرّعها وأعلنها لن يكون لها تأثير ولا فائدة ما لم تُرفع العقوبات الاقتصادية عن سوريا اضافة الى عودة الأمان والاستقرار للداخل السوري. فلماذا لا يلجأ المشرع إلى إنعاش السوق الاستهلاكي السوري الذي يعتبر أكبر الخاسرين من التدهور المستمر للاقتصاد السوري، فالتضخم وصل لأعلى مستوياته التاريخية و انخفضت القوة الشرائية بشكل كبير عما كانت عليه قبل عام 2011. إذ أن دخل المواطن السوري مازال إلى يومنا هذا مقرونا بأسعار صرف الليرة السورية مقابل العملات الأجنبية قبل بداية الصراع في سوريا في حين أن الحكومة السورية تسمح بزيادة أسعار المنتجات الأساسية والأدوية والمشتقات النفطية بما يتناسب مع أسعار صرف الليرة السورية الآنية!

فلو وجهت الحكومة السورية تركيزها على المواطن السوري بزيادة معدل الإنفاق الحكومي بحيث يصبح دخل المواطن السوري متناسبا مع أسعار صرف الليرة السورية الآنية كما فعلت مع معامل الأدوية الأمر سيحفز الاستهلاك وبالتالي سيكون السوق الداخلي السوري جاذبا للاستثمارات السورية أولا والأجنبية ثانيا، بالنتيجة التجار يتبعون مصالحهم ومصالح أعمالهم فإذا رأوا بأن السوق الداخلي السوري قادر على شراء منتجاتهم سيقومون بتوسيع استثماراتهم وأعمالهم في سوريا.

Related Posts

Comments are closed.