03/05/2017

قراءات في إصدار الحكومة السورية لسندات حكومية دائنة – الجزء الثاني

قراءات في إصدار الحكومة السورية لسندات حكومية دائنة – الجزء الثاني

المنتدى الاقتصادي السوري – 03 أيار/مايو 2017 | 01:10 PM

الأوراق المالية الحكومية –الجزء الثاني

عرفنا في نشرتنا السابقة الأوراق المالية الحكومية وعددنا أنواعها وفوائدها، والأسباب التي تدفع الحكومة لإصدارها وكيفية استخدامها.  يمكنك قراءة المقال السابق: الأوراق المالية الحكومية – الجزء الأول.

في جزئنا الثاني سنناقش نيَة الحكومة السورية الحالية بإصدار أذونات خزينة بهدف سحب الكميات الفائضة من العملة السورية المتداولة في السوق على حد وصف المصرف المركزي السوري، بالإضافة إلى المخاطر المترتبة على إصدار الأوراق المالية الحكومية.

حيث نقلت صحيفة الوطن المقربة من حكومة النظام السوري أن المصرف المركزي السوري بصدد إصدار شهادات إيداع بالعملة الأجنبية يتم من خلالها استقبال جزء من الأموال السورية في الخارج وإعطائها فائدة جيدة اعلى من دول الجوار يمكن أن تصل الى 5% على أن يستخدمها في تمويل مصادر جديدة للطاقة اللازمة للمصانع وتمويل مستوردات مستلزمات الإنتاج وذلك بدل من لجوء التجار والصناعيين إلى السوق الحرة لتأمينها.

وطالبت أصوات أخرى باللجوء إلى طرح سندات خزينة بالليرة السورية بغية زيادة الرواتب والأجور لتعزيز القوة الشرائية لدى الشعب السوري مما يؤدي إلى زيادة الطلب الاستهلاكي وبالتالي تحفيز الإنتاج.

وبين الدكتور علي كنعان الأستاذ في النقود والمصارف بجامعة دمشق أن طرح سندات خزينة وشهادات إيداع بفائدة 5% كفيل بتأمين نحو مليار دولار أمريكي للحكومة مُقترحا بأن تكون نسبة الفائدة أعلى عند 6% حتى يتم جمع مبلغ أكبر بالقطع الأجنبي.

ولكن لهذه السندات أيضا سلبيات عديدة خصوصا في هذا الوقت الصعب يعصف بالاقتصاد السوري ونذكر منها:

أولا: عدم وجود بيئة تشريعية ناظمة للسوق الثانوية للأوراق المالية: وهي السوق التي يتم فيها تداول السندات والأذونات الحكومية بعد إصدارها، وبالتالي لا يستطيع مالك هذه السندات بيعها أو تداولها في حال أراد تحويلها إلى سيولة قد يحتاج إليها في أي وقت مما يضعف الطلب على هذه السندات ويجعل المستثمرون يفضلون إيداع أموالهم في البنوك بفائدة أقل على أن يشتروا بها سندات بفائدة أعلى ولكن لا يستطيعوا تحويلها لسيولة الا عند فترة استحقاق السند.

ثانيا: التصنيف الائتماني لسوريا ضعيف جدا: تعتمد الحكومات عادة على ملاءتها الائتمانية في قدرتها على تسويق السندات التي تصدرها، وتقوم وكالات التصنيف العالمية مثل “ستاندرد آند بورز” و “موديز” بقياس مدى قدرة الحكومات على الوفاء بالتزاماتها المالية أمام دائنيها وحملة سنداتها حيث تُؤخذ بعين الاعتبار المخاطر الاقتصادية الراهنة والمستقبلية للدولة إضافة إلى المخاطر المرتبطة بعملتها الوطنية.  اليونان مثلا تعاني من أزمة مالية خانقة منذ سنوات أصدرت سندات حكومية بفائدة تصل إلى 10% نتيجة التصنيف الائتماني الضعيف لها بهدف تأمين مبلغ مالي لسداد التزاماتها وهي التي تملك سوق ثانويا أوروبيا ولا تعاني من أي حرب أو عقوبات اقتصادي، فكيف تستطيع الحكومة السورية تسويق سندات بفائدة 5% فقط وهي تعاني ما تعانيه!

ثالثا: قيمة الليرة المتدنية مقابل العملات الأجنبية: حيث أن التقلبات الشديدة التي تعاني منها قيمة الليرة السورية مقابل العملات الأجنبية يضعف السندات الحكومية كثيرا.

رابعا: نسب التضخم القياسية التي وصلت إلى 650% مما يثير تساؤلات حول جدوى الفائدة الممنوحة لملّاك السندات بعد مرور فترة من الزمن. وتجربة إصدار شهادات استثمار لتوسيع قناة السويس في مصر خير برهان حيث طرحت الحكومة المصرية شهادات استثمار لتمويل مشروع توسيع قناة السويس بفائدة تصل إلى 12%، وبعد شراء المصريين لهذه الشهادات تم تعويم الجنيه وارتفعت نسب التضخم وانخفضت قيمة الجنيه المصري مقابل الدولار فأصبحت القيمة الحقيقة للفائدة الممنوحة على شهادات الاستثمار أقل بكثير مما كانت عليها عند شراء الشهادات.

Related Posts

Comments are closed.