03/05/2017

أهمية حشد جهود المغتربين السوريين في بناء اقتصاد سوري قوي

أهمية حشد جهود المغتربين السوريين في بناء اقتصاد سوري قوي

المنتدى الاقتصادي السوري – 03 أيار/مايو 2017 | 01:15 PM

يشكل المغتربون جزء من العالم منذ آلاف السنين، واليوم أصبحت لهم أهمية أكبر لسببين أولهما ازدياد أعدادهم بشكل كبير فلو شكل المغتربون عن أوطانهم أمة واحدة لكانت خامس أكبر أمة في العالم، فأعدادهم تزيد عن أعداد البرازيليين قليلا، ثانيهما تطور وانخفاض تكاليف الرحلات الجوية والاتصالات مما أبقاهم على اتصال دائم مع أوطانهم الأصلية. “مجلة الايكونوميست 2011 “

وفقا لبيانات الأمم المتحدة فإن 20 مليون من مواطني الدول النامية يعيشون خارج بلدانهم الأصلية، ومنذ عام 2010 (بداية الربيع العربي) زادت أعداد المغتربين من دول الشرق الأوسط التي تعتبر إحدى أقل دول العالم تكاملا وتتصف بضعف استثمارات القطاع الخاص وارتفاع معدلات البطالة فيها، إضافة إلى انخفاض مستوى التجارة بين بلدانها وتجتذب استثمارات أجنبية أقل من غيرها عالميا.

وبالنسبة لسوريا التي تمثل جزء من دول الشرق الأوسط التي طالتها موجة الربيع العربي فقد بدأت الاحتجاجات فيها عام 2011، ومنذ ذلك التاريخ إلى الآن شهدت نزوح الملايين من سكانها كلاجئين سواء في البلدان المجاورة لها أو في الدول الأوروبية مختلفة، ونزوح أعداد كبيرة من صناعيين ورجال أعمال سوريين ونقلهم جميع أنشطتهم التجارية والصناعية الى الدول التي انتقلوا اليها سواء مصر وتركيا وبعض الدول الأوروبية ودول أمريكا الجنوبية.

ونظرا لأهمية الدور الذي يمكن أن يلعبه المغتربون عن سوريا من صناعيين ورجال أعمال وتجار وحرفيين وأصحاب مهارة، قمنا بإعداد هذا التقرير متناولين أهم المزايا التي يمكن أن تُستفاد من المغتربين السوريين إذا ما تم حشد جزء منهم في شبكة معارف تربطهم فيما بينهم لتوحيد جهودهم لتحقيق الفائدة القصوى لأعمالهم في بناء سوريا المستقبل.

أولا: يمكن للمغتربين أن يقوموا بالمساعدة في تخفيف وطأة اللاجئين

غادر أكثر من 5 ملايين شخص من سوريا منذ عام 2011 بحثاً عن الأمان في لبنان والأردن والعراق وتركيا وبلدان أخرى، ونزح ملايين الأشخاص الآخرين داخل سوريا. ومع استمرار الحرب، فإن الأمل يتلاشى سريعاً. وفي بعض الدول كلبنان والأردن لا يستطيع اللاجئون تأمين كافة مستلزماتهم اليومية نتيجة الوضع الاقتصادي المتواضع في هذه الدول اصلا.  فلا يوجد مخيمات رسمية للاجئين في لبنان ويعيش أكثر من 70% منهم تحت خط الفقر وغالباً ما يتقاسمون أماكن السكن الصغيرة مع عائلات لاجئة أُخرى ويعيشون في أماكن مكتظة.

لكن عندما يقوم رجال الأعمال السوريين بالاستثمار المباشر في البلدان التي تستقبل لاجئين بلدانهم عبر إنشاء المصانع فيها وتوظيف اللاجئين.  سيخفف ذلك من وطأتهم على اقتصادات هذه البلدان ويحولهم من عالة على اقتصادات البلدان التي تستقبلهم إلى أفراد منتجين لهم تأثيرهم الإيجابي في تنشيط تجارة هذه البلدان، إضافة إلى ذلك ستتحسن الروابط الاجتماعية بين اللاجئين أنفسهم وبين رجال الأعمال واللاجئين أيضا وبين اللاجئين وسكان البلدان التي تستقبلهم.  يمكن الاستفادة من تجربة “ايكيا” العلامة العالمية الرائدة في صناعة المفروشات عندما قامت بتأسيس مصنع للمفروشات في الأردن وتوظيف اللاجئين السوريين فيه. يمكنك قراءة المقال ايكيا تطرح منسوجات من صنع اللاجئين السوريين.

ثانيا: يمكن للمغتربين السوريين أن يقوموا بنقل المهارة وتعزيز التجارة والاستثمار في بلدانهم الأصلية

يمثل المغتربون السوريون مصدرا لتدفق المعارف إلى المجتمع السوري، فمن يعيش في ظل الديمقراطية وبلدان يسود فيها القانون يكون لديهم تطلعات أعلى لبلدهم الأصلي وذلك يعود إلى أن أسباب اغترابهم التي تتلخص في غياب القانون وانخفاض فرص العمل وصعوبة الاستثمار في بلدهم الأم.

إن احتمال قيام المغتربين السوريين باستثمارات مباشرة في سوريا أكبر من قيام المستثمر الأجنبي بالاستثمار المباشر فيها وذلك بسبب

  • الروابط الاجتماعية بين المغتربين السوريين مع بلدهم الأم سوريا.
  • ضعف القوانين الناظمة لأنشطة الإدارة والحوكمة في سوريا مما يزيد من صعوبة القيام بالأعمال التجارية من قبل الأجانب.
  • يعمل المغتربون عموما على إنشاء جسور تجارة جديدة بين البلدان التي يقطنون فيها مع بلدانهم الأصلية.

وبالتالي عند قيام المغتربين بالاستثمار في سوريا ستنتقل تلقائيا جميع المهارات الإدارية والعملية التي اكتسبوها إلى الداخل السوري وسترتفع جودة المنتجات المحلية نتيجة التنافسية التي تتولد عند دخول مهارات جديدة إلى الداخل السوري.  إضافة إلى ذلك يمكن أن يمثل المغتربون جسرا للمستثمرين الأجانب للقيام بالاستثمارات المباشرة في سوريا.

ويقوم المغتربون السوريون أيضا بتسويق المنتجات المحلية السورية في البلدان التي يقطنون فيها مما يعزز التصدير في سوريا، ومثال ذلك شاهدنا مؤخرا ازدياد تجارة زيت الزيتون السوري والملوخية السورية والألبان والأجبان في بعض البلدان العربية والأوروبية.  الأمر الذي يعزز التجارة في سوريا ويحفز الإنتاج المحلي.  حيث أظهرت دراسات قامت بها مجموعة البنك الدولي أن كبر أعداد المغتربين يرتبط بارتفاع كثافة التجارة الثنائية بين البلد الأصلي وبلاد المهجر.

ثالثا: يمثل المغتربون مصدرا هاماً للقطع الأجنبي عبر التحويلات المالية التي يقومون بها

بين مصدر حكومي سوري رفض الإفصاح عن اسمه للمنتدى الاقتصادي السوري بأن حجم التحويلات المالية التي قام بها المغتربون السوريون إلى بلدهم الأم سوريا عام 2016 بلغت حوالي 5.5 مليار دولار، في حين قدر البنك الدولي بأن مجموع التحويلات المالية التي يقوم بها المغتربون إلى دول شرق الأوسط وشمال أفريقيا 53 مليار دولار.

هذه المبالغ الكبيرة توفر مصدر أساسي للقطع الأجنبي لسوريا التي تعاني من ويلات الصراع والعقوبات الاقتصادية المفروضة على الحكومة السورية الحالية مما يحد من عملية التصدير.  وتبرز أهمية هذه التحويلات أيضا أنها توفر سبل العيش للملايين من الأسر الفقيرة الموجودة في سوريا. فمبلغ 100 دولار أمريكي أصبح ثروة بالنسبة للكثير من العوائل السورية التي يقدر متوسط دخلها 46 دولار شهريا! وبالتالي تحد هذه التحويلات من الفقر وينعش التجارة الداخلية عبر تحفيز الاستهلاك مما يساهم في تحقيق تكامل الدورة الاقتصادية.

لم تقم سوى بلدان قليلة في الشرق الأوسط بدراسة الاستفادة من مواطنيها المغتربين من مهنيين وأصحاب مهارات وصناعيين ورجال أعمال، ولم توضع سوى آليات قليلة لتوسيع الدور الذي يمكن أن يلعبه هؤلاء المغتربون. ونأمل من حكوماتنا القادمة أن تنظر بعين الاهتمام لأهمية الدور الذي يمكن أن يقوم به المغتربون في بناء أوطانهم وتحقيق التكامل الاقتصادي المنشود.

لذلك على الحكومات السورية القادمة أن تقوم بالعمل على حشد جهود هؤلاء المغتربين الشتات في أنحاء العالم وتجميعهم وتمكينهم من لعب الدور الذي يجب أن يكونوا عليه في بناء سوريا المستقبل.

Related Posts

Comments are closed.