10/05/2017

المسلسل مستمر … التجار يتلاعبون والحكومة تُشرف والشعب الضحية

المسلسل مستمر … التجار يتلاعبون والحكومة تُشرف والشعب الضحية

المنتدى الاقتصادي السوري – 10 أيار/مايو 2017 | 02:40 PM

البندورة لعبة الحكومة الجديدة

خاص المنتدى الاقتصادي السوري

“اليوم حرب البطاطا. وغدا البندورة” هكذا صرح وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك عبد الله المغربي في لقائه مع تجّار من سوق الهال الدمشقي على خلفية ارتفاع أسعار البطاطا بتاريخ 25-4-2015 حسب ما أفادت به صحيفة الوطن المقربة من النظام السوري. جاء تصريح المغربي قبيل الارتفاع الكبير لأسعار مادة البندورة والتي يبدو أنها كانت بناء على توقعات حكومية بارتفاع قريب أسعار البندورة ووصولها إلى أرقام تاريخية غير مسبوقة.

فالتلاعب بأسعار الخضار الأساسية التي تدخل حياة المواطن السوري اليومية أصبح سلاحا تستخدمه الحكومة السورية عن طريق تجار الأزمة للتضييق على المواطن السوري وجعله دائما مشغول الفكر والبال في سبل تأمين احتياجاته اليومية دون أن يستريح دقيقة واحدة ومنعه من التفكير في شؤونه وشؤون وطنه.

كنا قد تناولنا سابقا تقريرا عن الارتفاع الجنوني لأسعار البطاطا بعنوان لعبة البطاطا، وبعد الانخفاض التدريجي بأسعارها جاء الدور على البندورة التي تعتبر من المواد الأساسية التي تدخل حياة المواطن السوري اليومية، فوصل سعرها لمستويات تاريخية عند 550 ليرة سورية وفي بعض المناطق في حلب وحماة وصل سعر الكيلوغرام الواحد 600 ليرة سورية.

وكما هي العادة استخدمت الحكومة السورية شماعة التهريب المستمر للبندورة لتبرير الارتفاع غير المنطقي في أسعارها، ولكن تصريح وزير التجارة الداخلية في حكومة النظام يُظهر لنا معرفة الحكومة المُسبقة لارتفاع أسعارها، وإن افترضنا أن هكذا تصريح جاء من قُبيل الصدفة فقد كشفت صحيفة الوطن أيضا مراسلات حكومية تمت بين وزارتي التجارة الداخلية وحماية المستهلك مع وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية جاء فيها بأن أسعار البندورة ارتفعت خلال الفترة الأخيرة بمعدل 150 ليرة سورية عن سعرها الطبيعي وتُبين المراسلات أن أسباب الارتفاع جاءت نتيجة العرض المحدود لمادة البندورة حيث أن حاجة الأسواق الداخلية السورية تبلغ 350 ألف طن في حين لا يتم توريد إلا 100 ألف طن فقط وذلك نتيجة استمرار تصدير البندورة الى لبنان والعراق مما ينعكس سلبيا على الكميات المعروضة داخليا.

وهنا يبرز دور الحكومة الخفي في ارتفاع أسعار البندورة وغياب الرؤية الاستراتيجية لأصحاب القرار، المشكلة تكمن إذا لم تكن الحكومة تخطط مسبقا لرفع أسعار البندورة فكيف لها أن تغفل على التحوط واتخاذ الإجراءات الاحترازية لمنع هكذا ارتفاعات!

ويبقى المواطن السوري عاجزاً عن فهم أسباب هذه الظاهرة إضافة إلى عجزه عن تأمين احتياجاته اليومية من المواد الأساسية، فهل ستشهد الأيام القادمة تدخلا جديدا للحكومة السورية لخفض أسعار البندورة ونرى ارتفاع أسعار مادة أخرى ونعود  لتحليل أسباب الارتفاع وإلقاء اللوم على رجالات الحكومة ونرى تراشق الاتهامات بين مسؤولي النظام السوري الحاكم مرة أخرى.

الأيام القادمة كفيلة بمعرفة إجابة أسئلتنا.

Comments are closed.