17/05/2017

التحويلات المالية. القشة التي يتعلق عليها النظام السوري

التحويلات المالية. القشة التي يتعلق عليها النظام السوري

المنتدى الاقتصادي السوري – 17 أيار/مايو 2017 | 02:35 PM

إن التحويلات المالية التي يقوم بها المغتربون السوريون إلى داخل سوريا سواء كانت موجهة لعائلاتهم أو حتى لتمويل بعض المشاريع الزراعية أو الصناعية كان لها دوراً كبيرا في إطالة عمر النظام السوري الحاكم الذي يواجه العديد من الضغوطات الخارجية مثل العقوبات الاقتصادية وضغوطات داخلية مثل هروب رؤوس الأموال إلى خارج سوريا، وسحب المستثمرين لاحتياطاتهم النقدية المودعة في المصارف المحلية وتهريبها إلى دول مجاورة مما أدى لانخفاض كبير في القطع الأجنبي داخل سوريا بالإضافة إلى انعدام الأمان في معظم الأراضي السورية نتيجة الحرب المندلعة فيها.  فكانت التحويلات المالية بمثابة طوق النجاة للنظام السوري الحاكم والتي أطالت عمره إلى يومنا هذا.

ورغم أهمية التحويلات المالية في إنعاش الاقتصاد السوري لم تُدخلها الحكومات السورية المتلاحقة في تحليلاتها للواقع الاقتصادي، ولم تبني عليها خططاً استراتيجية لتنميتها والاستفادة منها “ظاهريا”، ولكن “ضمنيا” الأمر مختلف تماماً، فيبدو أن هناك إيعازات عليا للحكومة وجهات التخطيط الاقتصادي فيها بغض النظر عن هذه التحويلات وعدم أخذها بالحسبان عند إجراء أي موازنة أو خطة اقتصادية مستقبلية.

أرقام متفاوتة

إن ازدياد عدد مكاتب تحويل الأموال سواء الرسمية وغير الرسمية بشكل كبير في السوق الداخلي السوري خلال السنوات الأخيرة يؤشر إلى الزيادة الكبيرة في حجم التحويلات المالية المتدفقة إلى داخل سوريا.

فقد بين مصدر حكومي سوري رفض الإفصاح عن اسمه للمنتدى الاقتصادي السوري بأن حجم التحويلات المالية التي قام بها المغتربون السوريون إلى الداخل السوري بلغت حوالي 5.5 مليار دولار خلال عام 2016. في حين قدرت مجموعة البنك الدولي بأن مجموع التحويلات المالية التي تتم إلى دول الشرق الأوسط بلغت 53 مليار دولار.  وكانت مصادر غير رسمية مقربة من النظام السوري قدرت حجم التحويلات المالية إلى سوريا حوالي 1.5 مليار دولار. وذلك دون الأخذ بالتحويلات المالية التي تمر عبر الطرق غير الرسمية والتي تشكل مبالغ ضخمة جدا.

من المُلاحظ أنه لا توجد أرقام رسمية تبيّن الرقم الحقيقي للتحويلات المالية التي تتم إلى سوريا، فالتصريح الحكومي الوحيد فيما يخص التحويلات المالية جاء على لسان دريد درغام حاكم مصرف سوريا المركزي حين قال بأن التحويلات المالية إلى سوريا جيدة دون أن يذكر أي رقم دقيق، ويبرر المصرف المركزي السوري ذلك بأن الكشف عن أي أرقام تخص القطع الأجنبي يمكن للمضاربين أن يستغلوه لمصلحتهم! ولكن عن أي مضاربون يتحدثون وقيمة الليرة السورية مقابل الدولار وصلت إلى أدنى قيمها التاريخية.

مصادر أخرى للقطع الأجنبي

إن الأرقام السابقة هي عبارة عن التحويلات المالية التي يقوم بها المغتربون السوريون إلى الداخل السوري، أي أنها عبارة عن تحويلات فردية.  ويجب ألا ننسى التحويلات المالية الكبيرة التي تقوم بها المنظمات الإغاثية والمنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني إلى الداخل السوري سواء كان تحت سيطرة النظام السوري الحاكم أو خارج سيطرته، وهذه التحويلات أكبر بكثير من تلك التي يقوم بها المغتربون السوريون.

حقائق

إن الدعم الاجتماعي المُقدم من الحكومة السورية وفق الموازنة العامة السورية لعام 2016 والذي يبلغ 973.25 مليار ليرة سورية وباعتماد سعر صرف 550 ليرة سورية لكل 1 دولار أمريكي يكون لدينا حجم الدعم الاجتماعي 1.76 مليار دولار. وباعتماد أقل التقديرات لحجم التحويلات المالية إلى سوريا الذي يبلغ 1.5 مليار دولار نجد أن ما تلقاه السوريون من الحوالات المالية يشكل أكثر من 87% من حجم الدعم الاجتماعي الذي تقدمه الحكومة السورية!

وبأخذ الرقم ذاته للتحويلات المالية ومقارنته مع الناتج المحلي الإجمالي نجد أن حجم التحويلات المالية إلى سوريا تشكل 5% من الناتج المحلي تقريباً وهي نسبة ليست بالقليلة.

الخلاصة

التحويلات المالية المتدفقة إلى سوريا تمثل مصدر أساسي للقطع الأجنبي في وقت يعاني الاقتصاد السوري ويلات الضغوطات الخارجية والسياسات الاقتصادية العشوائية التي تقوم بها حكومة النظام السوري، مما انعكس سلباً بشكل مباشر على حياة المواطن السوري اليومية الذي يعاني من ويلات التضخم وانخفاض القوة الشرائية لليرة السورية، خلال 6 سنوات لم تعلن الحكومة أبدا عن حجم هذه التحويلات مما يثير الشكوك حول كيفية الاستفادة من القطع الأجنبي الداخل الى سوريا لا سيما أن المصرف المركزي السوري منع شركات الصرافة المحلية تسليم مبلغ الحوالة الواردة الى سوريا الا بالليرة السورية.  إن الكميات الكبيرة للأموال المتدفقة إلى سوريا كفيلة بتحقيق نوع من الوفورات في القطع الأجنبي والحد من انخفاض الليرة السورية مقابل الدولار.

وبدراسة الواقع السوري مليّاً نجد بأن المستفيد دائما هم طبقة صغيرة من التجار الذين سمّوا محلياً (تجار الأزمة) المالكون لشركات الصرافة العاملة في الأراضي السورية.  إن أقل حق من حقوق المواطن السوري أن يطالب حكومته بالشفافية والافصاح عن كل الواردات والمصروفات التي تقوم بها هذه الحكومة. فلماذا لا تفصح الحكومة السورية عن كل ما لديها أم أن النظام يعتبر هذه الأموال ملكا له لا يجب على أحد أن يعرف من أين تأتي وإلى أين تذهب!

 

Related Posts

Comments are closed.